عبد الكريم الخطيب
1236
التفسير القرآنى للقرآن
منه ، ومن أهله جميعا . . ففي زورة للرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - لآل أبى بكر ، وهم في هذه المحنة القاسية ، وفي أثناء حديث مرير ، حرج ، مزعج ، بين رسول اللّه ، وبين أم المؤمنين - تهبّ على هذا الجمع الكريم ريح طيبة ، كأطيب ما يكون الطيب ، ويخلص إلى نفوس الجمع منها ، أنفاس عطرة ، تشيع السكينة ، والأمن ، والرضا ، فيجد لها كل من ضمه هذا المجلس الطيّب في رحاب هذا البيت الكريم - نغما علويا ، يصدح بألحان مسعدة ، تزفّ بين يديها آيات اللّه محمولة على أجنحة نورانية ، ترف حول رسول اللّه ، وتوشك أن تشتمل عليه . . ويمسك القوم عن الحديث بعد أن اتصل رسول السماء بالنبيّ ، وتسكن الجوارح ، وتبهر الأنفاس ، وتتعلق الأبصار برسول اللّه ، وما غشيه من هذا النور المتدفق من السماء . . ويأخذ الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - ما يأخذه من الوحي ، والقلوب واجفة ، والأبصار زائغة . والنفوس قلقة . . لا يدرى أحد ما جاءت به السماء ، وما يكون لها من حديث عن هذا الحدث الصاعق ! وإن كانت السيدة عائشة على إيمان وثيق بربّها ، وعلى ثقة مطلقة بطهرها ، وبراءتها - فإنها ما كانت تتوقع - كما كانت تحدث عن نفسها فيما بعد - أن ينزل في شأنها قرآن ، وأن تتنزل من السماء آيات تزكّيها ، وتدمغ الباغين عليها ! . فلما انفصل الوحي عن رسول اللّه ، وسرّى عنه - نطق وجهه الكريم بشرا ، ونورا ، قبل أن ينطق لسانه بما نزل على قلبه من كلمات ربه . . وعرفت السيدة عائشة ، ومن معها أن قرآنا قد نزل ببراءتها . . وما هي إلا لحظة - مرت كأنها دهر - حتى أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عائشة قائلا : « أبشرى يا عائشة . أما اللّه عزّ وجل فقد برّأك » ! ! فقالت : بحمد اللّه لا بحمدك !